الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
376
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللّهِ الْإِسْلامُ . . . ( 1 ) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 2 ) ومعنى اصطفاء اللّه له لنفسه ، اختياره له ليدين عباده به فهو في الحقيقة ، اصطفاه لعباده قال يعقوب لبنيه . . . وَوَصّى بِها إِبْراهِيمُ بنَيِهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفى لَكُمُ ( 3 ) . « واصطنعه على عينه » الأصل فيه قوله تعالى : . . . وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 4 ) قال في التبيان : وتقديره انا أراك ، يجري أمرك على ما أريد بك ، من الرفاهية في غذائك . « واصفاه » أي : آثر به ، واخلص . « خيرة خلقه » من الأولين والآخرين ، نبينا خاتم النبيين . روى ( الاكمال ) عن أبان الأحمر عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال لمّا دعا النبي صلَّى اللّه عليه وآله بكعب بن أسد ليضرب عنقه في بني قريظة نظر النبي صلَّى اللّه عليه وآله إليه وقال له يا كعب اما نفعك وصيّة ابن حواش الحبر الذي أقبل من الشام فقال تركت الخمر والخمير ، وحبئت إلى البؤس والتمور ، لنبي يبعث هذا أو ان خروجه ، يكون مخرجه بمكة ، وهذه دار هجرته ، وهو الضحوك القتال يجتزي بالكسرة والتمرات ويركب الحمار العاري في عينيه حمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، يضع سيفه على عاتقه لا يبالي بمن لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر - قال كعب قد كان ذلك يا محمد ، ولولا ان اليهود تعيّرني اني خشيت عند القتل لآمنت بك . . . « وأقام دعائمه على محبتّه » جمع الدعامة عماد البيت .
--> ( 1 ) آل عمران : 19 . ( 2 ) آل عمران : 85 . ( 3 ) البقرة : 132 . ( 4 ) طه : 39 .